محمد متولي الشعراوي
396
تفسير الشعراوي
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) « بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ » . . البقرة الذلول هي البقرة المروضة الممرنة تؤدى مهمتها بلا تعب . . تماما مثل الخيل المروضة التي لا تتعب راكبها لأنها تم ترويضها . . وسيدنا إسماعيل هو أول من روض الخيل وساسها . . وقال اللّه سبحانه وتعالى لهم أول وصف للبقرة أنها ليست مروضة . . لا أحد قادها ولا قامت بعمل . . إنها انطلقت على طبيعتها وعلى سجيتها في الحقول بدون قائد . . « تُثِيرُ الْأَرْضَ » أي لم تستخدم في حراثة الأرض أو فلاحتها . . « وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ » . . أي لم تستخدم في إدارة السواقي لسقية الزرع . . « مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها » أي خالية من العيوب لا أذنها مثقوبة . ولا فيها أي علامة من العلامات التي يميز الناس أبقارهم بها . . ولا رجلها عرجاء ، خالية من البقع والألوان غير اللون الأصفر الفاقع . . وكلمة « لا شِيَةَ فِيها » . . أي لا شئ فيها . والمتأمل في وصف البقرة كما جاء في الآيات يرى الصعوبة والتشدد في اختيار أوصافها . . كأن الحق تبارك وتعالى يريد أن يجازيهم على أعمالهم . . ولم يجد بنو إسرائيل إلا بقرة واحدة تنطبق عليها هذه المواصفات فقالوا « الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ » كأن ما قاله موسى قبل ذلك كان خارجا عن نطاق الحق . وذبحوا البقرة ولكن عن كره منهم . . لأنهم كانوا حريصين على ألا يذبحوها ، حرصهم على عدم تنفيذ المنهج . هم يريدون أن يماطلوا اللّه سبحانه وتعالى . . واللّه يقول لنا أن سمة المؤمنين ان يسارعوا إلى تنفيذ تكاليفه . . واقرأ قوله تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) ( سورة آل عمران )